عباس حسن
434
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
2 - المصاحبة « 1 » ، كقولهم : من قعد عن طلب الرزق أساء أهله إلى نفسه ، وعذّبهم إلى عذابه ، أي : مع نفسه . . . ومع عذابه . . . 3 - التبيين ، ( فتبين أن الاسم المجرور بها فاعل في المعنى لا في الصناعة النحوية ، وما قبلها مفعول به في المعنى لا في الصناعة كذلك . وذلك بشرط أن تقع بعد اسم التفضيل ، أو : فعل التعجب ، المشتقين من لفظ يدل على الحب أو : البغض وما بمعناهما ، كالود والكره . . . ) ، كقولهم : « احتمال المشقة أحبّ إلى النفس الكريمة من الاستعانة بلئيم الطبع . فما أبغض الاستعانة به إلى نفوس الأحرار ! ! » فكلمة : « نفس » ، هي الفاعل المعنوي - لا النحوىّ - لاسم التفضيل ( أحب ) لأنها - في الواقع - هي فاعلة الحب ، أو : هي التي قام بها الحب . وكذلك كلمة « نفوس » . فإنها الفاعل المعنوي ( لا النحوي ) لفعل التعجب : ( أبغض ) ؛ إذ هي فاعلة البغض حقيقة ، أو : هي التي قام بها البغض ، والذي قطع في الحكم بفاعليتهما المعنوية ومنع كل احتمال آخر هو وقوعهما بعد حرف الجر : « إلى » الذي من وظيفته القطع في مثل هذا الأسلوب الذي يحتاج إلى تيقظ ، لدقته « 2 » ، ولأنه قد يلتبس بما يقع فيه حرف « اللام » مكان « إلى » ، ( وسيأتي الكلام عليه في اللام ) « 3 » . 4 - الاختصاص ( أي : قصر شئ على آخر ، وتخصيصه به ) كقولهم :
--> ( 1 ) انضمام شئ لآخر انضماما يقتضى تلازمهما في أمر يقع عليهما معا ، أو يقع منهما معا على غيرهما ، أو يتصل بهما بنوع من أنواع الاتصال . وعلامة المصاحبة : أن يصح حذف حرف الجر ووضع كلمة : « مع » مكانه ؛ فلا يتغير المعنى . ( 2 ) ضابط ذلك : أن نجعل مكان اسم التفضيل أو فعل التعجب فعلا من مادتهما ومعناهما ، يكون فاعله النحوي هو الاسم المجرور بالحرف « إلى » ، ومفعوله هو الكلام السابق على التفضيل أو اللاحق لفعل التعجب . فإن صح المعنى واستقام كان مجىء « إلى » ملائما ، وإلا وجب العدول عنها . ففي المثال المذكور نقول : تحب النفس الكريمة احتمال المشقة . . . تبغض نفوس الأحرار الاستعانة . . . وما سبق من معنى « التبيين » في « إلى » يختلف عن معناه في « اللام » الجارة » وسيجئ في ص 442 وكلاهما يوضح المراد من الآخر . ( 3 ) ص 442 .